أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

279

أنساب الأشراف

عبد رزاح بن ظفر . وكان للبيد صلاح وإسلام . فلما سمع لبيد قولهم ، اخترط سيفه وقال : أنا أسرق ؟ والله ليخالطنكم سيفي أو لتبيننّ [ 1 ] هذه السرقة . قالوا : إليك عنا أيها الرجل ، فلست بصاحبها . فسألنا وفحصنا ، حتى لم نشكّ في أن بنى أبيرق أصحابها . فقال عمى : لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ؟ قال قتادة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : يا رسول الله إنّ أهل بيت منا ذوى فاقة وجفاء عمدوا إلى عمى رفاعة بن زيد ، فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا السلاح ، ولا حاجة لنا في الطعام . ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سآمر في ذلك ) [ 2 ] فلما سمع بنو أبيرق بذلك ، أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة ، فكلموه . فانطلق وجماعة من أهل الدار معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلموه في ذلك ، وقالوا : إنّ قتادة ابن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح ، فرمياهم بالسرقة عن غير ثبت ولا بينة . قال قتادة : وأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته . فتجهمني ، وقال : بئس ما صنعت وما أتيت به ومشيت فيه : عمدت إلى أهل بيت ذكر لي عنهم صلاح وإسلام ترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة . قال : فرجعت وأنا أودّ أنى خرجت من جلّ مالي ولم أكلم [ 3 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . وأتاني عمى ، فقال : ما صنعت ؟ فأخبرته بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : الله المستعان . ولم أتلبث أن نزل : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ، يعنى بنى أبيرق - ( واستغفر الله - أي مما قلت لقتادة - إنّ الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إنّ الله لا يحب من كان خوّانا أثيما - يعنى بنى الأبيرق - يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا . هآنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا - يعنى بشيرا وأصحابه - فمن يجادل الله

--> [ 1 ] خ : لتستى . ( والتصحيح عن الطبري وابن كثير ) . [ 2 ] الزيادة عن تفسير ابن كثير . [ 3 ] خ : لمواطم . ( والتصحيح عن تفسير الطبري وابن كثير ) .